الميرزا القمي

447

مناهج الأحكام

وتردد في ذلك الحكم المحقق في المعتبر ( 1 ) ، ولعله لاضطراب الخبر . وحكم الشيخ في الخلاف بالكراهة ( 2 ) وارتضاه بعض المتأخرين . واختلفوا في قدر العلو المانع ، فقيل : ما يعتد به . وقيل : قدر شبر . وقيل : ما لا يتخطى . ولعل نظر القائل بالأخيرين إلى رواية عمار على بعض الطرق ، وصحيحة زرارة المتقدمة على بعض الوجوه . ولا يخفى أنهما لا يدلان على أحدهما كما عرفت . وقال في التذكرة : لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا ( 3 ) ، والاحتياط الاجتناب عن العلو مطلقا . ثم إنه نسب إلى الأصحاب أن الباطل حينئذ هو صلاة المأموم دون الإمام ، وإلى بعض العامة تعميم البطلان . وأما المأموم فيجوز علوه على الإمام ، ولعله إجماعي ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا ( 4 ) ولم نقف فيه من الأصحاب على مخالف . ويدل عليه - مضافا إلى الإطلاقات - خصوص الموثقة المتقدمة . وأما ما رواه محمد بن عبد الله عن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن الإمام يصلي في موضع والذين يصلون خلفه في موضع أرفع منه ، فقال : يكون مكانهم مستويا ( 5 ) فلا بد من حملها على الاستحباب ، لعدم مقاومتها لما ذكرنا لجهالة الراوي - وإن كان الراوي عنه صفوان بن يحيى ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - ولمتروكية ظاهرها عند الأصحاب . والاحتياط في ذلك ما لم يتضيق المكان . ولا يجوز تقدم المأموم على الإمام للإجماع ولعدم توظيف ذلك من الشارع ، بل وتوظيف خلافه . ويظهر ذلك من الأخبار الكثيرة .

--> ( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 419 . ( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 556 المسألة 301 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 263 . ( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 366 س 36 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 63 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 463 .