الميرزا القمي

444

مناهج الأحكام

وحده أبو الصلاح ( 1 ) وابن زهرة ( 2 ) بما لا يتخطى ، لصحيحة زرارة المتقدمة ، ولا ريب أنه أحوط . ثم اعلم أن الذي يظهر من مجموع الإطلاقات وخصوص صحيحة زرارة المتقدمة أنه يصح صلاة من أحرم بالصلاة في الصف الأخير قبل إحرام من في الصف الأول على الإطلاق ، ولا يعتبر ذلك التباعد حينئذ بسبب عدم كونهم مصلين في هذه الحالة ، إذ الذي ظهر من عدم جواز التباعد وأقل ما يجوز منه على سبيل التسليم والمماشاة هو ما يتخطى كما في الصحيحة ، وذلك كما أنه يكفي في الفاصل بين المأموم والإمام فهو يكفي أيضا بين الصفين ، كما نص عليه في هذه الصحيحة ، فليس هذا المأموم مندرجا في عنوان " من لا صلاة لهم " ولم يظهر من الأخبار وكلام الأصحاب مانع من ذلك من غير جهة التباعد ، فلا وجه لتقييد الأخبار الدالة على عموم الاقتداء بغير دليل . وأما على قول المشهور - من بناء ذلك على العرف وأن ما يفهم من الإطلاقات هو الحجة - فالأمر أسهل ، لأنه يصدق عليه حينئذ أنه صلى خلف الإمام ، وأنه مصلي خلفه في الصف الأخير ، ونحو ذلك مما هو مذكور في الأخبار . وقال السيد الفاضل ( رحمه الله ) في المدارك : فاعلم أنه ينبغي للبعيد من الصفوف أن لا يحرم بالصلاة حتى يحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد ( 3 ) . أقول : وبعد ما ذكرنا فلا وجه له ، لعدم ظهور الدليل على ذلك ، وأما ما يظهر من تعليله ذلك الحكم برفع التباعد ففيه أيضا ما عرفت . نعم ، يمكن أن يقول : شمول الصحيحة لذلك محل تأمل ، وكذا فهم العرف من الأخبار المطلقة ، فيحصل الاحتمال ، سيما مع كثرة الصفوف ، وكون الصف الآخر أول من يحرم ، فيكون ترك ذلك أولى وأحوط ، فيكون مستحبا . ولعله ( رحمه الله ) مراده أيضا الاستحباب كما يشعر به كلامه ، ولكن يعارضه فضيلة

--> ( 1 ) الكافي في الفقه : ص 144 . ( 2 ) غنية النزوع : ص 88 . ( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 322 .