الميرزا القمي

435

مناهج الأحكام

بعضهم سكنى القرى مع التمكن من سكنى الأمصار ، لاكتساب العلوم والكمالات ، وبعضهم ترك التعلم . ومما ذكره يظهر معنى الأعرابي والمهاجر . واختلف الأصحاب في إمامة الأعرابي ، فلا يجوز إمامته عند الشيخ ( 1 ) وجماعة من الأصحاب ، وذهب آخرون إلى الكراهية ( 2 ) . وفصل المحقق ( رحمه الله ) في المعتبر ( 3 ) تفصيلا ، وارتضاه جماعة من المتأخرين . وهو أنه إن كان وصل إليه ما يكفيه في اعتماده عليه ويدين به ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز لقوله ( عليه السلام ) : يؤمكم أقرأكم ( 4 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ولا سلطانه ( 5 ) . وإن لم يكن كذلك ، فلا يجوز . ويدل على المنع في الجملة الأخبار الثلاثة المتقدمة . واعلم أن ظاهر الأصحاب أن محل النزاع هو إمامة الأعرابي بالمهاجرين ، وكأنه لا نزاع لهم في إمامة الأعرابي بمثله ، حملا للخبرين المطلقين على المقيد ، بل الظاهر من رواية محمد بن مسلم في نفسها أيضا ذلك ، بل ويمكن القول بأنه لا ينساق من صحيحة أبي بصير أيضا إلا ذلك . وبالجملة : الذي وقفت من كلماتهم في هذا الباب هو صلاة الأعرابي بالمهاجر ، فحينئذ يصير حاصل الأخبار - مع ملاحظة أن المقرر في شرعنا أنه يشترط الإمامة بالعدالة ، والفقه بأحكام الصلاة ، وسائر الشرائط ، وملاحظة التقييد المذكور ، واعتبار مفهومه ، وهو جواز الإمامة بمثلهم ، وأنه لا فرق بين الأعرابي وغيره في سائر الشرائط - أنه لا يجوز صلاة الأعرابي بالمهاجر وإن كان الأعرابي عارفا بالأحكام قادرا على شرائط الإمامة في الجملة . فحينئذ لا يبقى لتفصيل المحقق ( رحمه الله ) - وأن ذلك محمول على الغالب ، لأن

--> ( 1 ) النهاية : ج 1 ص 344 . ( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 443 . ( 3 ) الدروس : ج 1 ص 219 ، جامع المقاصد : ج 2 ص 504 ، مدارك الأحكام : ج 4 ص 371 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 640 ب 16 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 119 ب 28 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .