الميرزا القمي
42
مناهج الأحكام
وأما الدليل الرابع : فأما الخبر النبوي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) فله ظهور ، سيما مع انضمام رواية أبي بصير ( 2 ) ، وكذلك رواية ابن مسلم ( 3 ) ، ولكنها مع أنها من قبيل مفهوم الصفة ، مخصص بحال التمكن ، للأدلة الآتية . وأما ادعاء ظهور إمام الأصل من مطلق الإمام فهو مشكل . وما ذكر من الأخبار في الكافي في الباب المذكور ( 4 ) مقرون بالقرينة ، ويعارضه أخبار أبواب الجماعات ، بل هي بما نحن فيه أنسب . وأما موثقة ابن بكير ( 5 ) وموثقة سماعة ( 6 ) وصحيحة البقباق ( 7 ) وصحيحة محمد بن مسلم ( 8 ) وما رواه الصدوق في الفقيه ( 9 ) فالذي يظهر منها أن شرائط الجماعة أقل من الجمعة ، وأن إمام الجمعة مخالف لإمام الجماعة ، فلا بد أن يكون ممن يخطب . وكونه ممن يخطب ليس معناه كونه إماما أو نائبا ، إلا أن إنشاء الخطبة وإملائه كأنه لا خلاف في عدم كون القدرة عليه شرطا فيها . وأما أقل الخطبة فقل من يكون قادرا على الإمامة وعالما بفقه الصلاة والجماعة ، وكان عاجزا عن قراءة أقل الواجب من الخطبة ، سيما مع التمكن من التحصيل ولذلك قيل في صحيحة محمد بن مسلم ( 10 ) : فكان المناسب أن يقول : أربعا إن لم يتمكن من تحصيل الخطبة . ويشكل ذلك بأن وجوب الصلاة بالنسبة إلى التمكن من الخطبة لعله يكون مشروطا ، فلا دليل على وجوب التحصيل ، وهو الظاهر من تلك الأخبار أيضا . وبالجملة : فلا يظهر من تلك الأخبار ظهور تام يدل على اشتراط الإمام
--> ( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 456 ح 197 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 178 ح 6 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 23 ح 80 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 178 ح 6 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 15 ح 55 . ( 6 ) الكافي : ج 3 ص 421 ح 4 . ( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 238 ح 634 . ( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 238 ح 633 . ( 9 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 413 ح 1224 . ( 10 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 10 ب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 .