الميرزا القمي

414

مناهج الأحكام

تعالى ، ولعل التقديم يكون أولى ، سيما مع ملاحظة تأخير التعقيب ، يشعر بذلك ملاحظة مجموع الأخبار ، ولعل الاحتياط في التكرار . وهذا الذي ذكرنا من الأولوية ، والظهور هو في صلاة المغرب ، وإلا فباقي الصلاة لعله يكون جعلهما خاتمة في تعقيباتها أولى ، لما ذكرنا . ثم إن ما يظهر من الإطلاقات في الصلاة وعموم النعمة التي يستحب السجدتان لها إطراد الحكم في جميع الصلوات واجبة ومندوبة . ويستحب أن يطولهما ما استطاع - ويدل عليه المرسلة المتقدمة - ويفترش ذراعيه فيهما ، ويلصق صدره وبطنه بالأرض ، ويدل عليه ما رواه الكليني - في الحسن - عن جعفر بن علي قال : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه على الأرض ، وألصق جؤجؤه بالأرض في دعائه ( 1 ) . وروى أيضا عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان قال : رأيت أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه ، وألصق صدره وبطنه بالأرض ، فسألته عن ذلك ، قال : كذا نحب أو يجب ( 2 ) . ويستحب التعفير بينهما بالجبينين والخدين ، وبذلك يتحقق تعدد السجود ، ويدعو بالأدعية المأثورة . ففي حسنة عبد الله بن جندب - لإبراهيم بن هاشم - قال : سألت أبا الحسن الماضي ( عليه السلام ) عما أقول في سجدة الشكر ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال : قل وأنت ساجد : " اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله ربي ، والإسلام ديني ، ومحمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، نبيي ، وفلان وفلان - إلى آخرهم - أئمتي ، بهم أتولى ، ومن عدوهم أتبرأ ، اللهم إني أنشدك ( 3 ) دم المظلوم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1076 ب 4 من أبواب سجدتي الشكر ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1076 ب 4 من أبواب سجدتي الشكر ح 2 . ( 3 ) معنى أنشدك : أسألك بالله ، فالمراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ دم المظلوم يعني الحسين ( عليه السلام ) وتنتقم من قاتليه وأعدائه . ( منه ) .