الميرزا القمي
401
مناهج الأحكام
وكل ما ذكره ( رحمه الله ) مذكور في ما رواه في العلل بإسناده عن المفضل بن عمر ، إلا أن المذكور فيها في حكاية الحائط قلت : فلم يسلم المأموم ثلاثا ؟ قال : تكون واحدة ردا على الإمام ، وتكون عليه وعلى ملكيه ، وتكون الثانية على من على يمينه والملكين الموكلين به ، وتكون الثالثة من على يساره وملكيه الموكلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام ، فيسلم على يساره ( 1 ) . وهو مخالف لظاهر كلام الصدوق ، كما فهمه الأصحاب ، وحكموا بأنه لا حجة له ، ولعله ينبغي إرجاع كلامه ( رحمه الله ) إلى ظاهر الخبر ، لأن الظاهر من سياق كلامه هذا أنه أخذه من هذا الخبر ، وأما مخالفاته للمشهور فلا بد من التوجيه أو الطرح . ويستحب القصد بالتسليم إلى الأنبياء والأئمة والحفظة والمأمومين ، ويستفاد هذا من الأخبار . كصحيحة المعراج قال : ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين ، فقيل : يا محمد سلم عليهم ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأوحى الله إليه أنا السلام والرحمة ، والبركات أنت وذريتك ، ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا ( 2 ) . وهذا ينفي ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) في الذكرى في ذيل صحيحة علي بن جعفر ( 3 ) . وأما التسليم على المأمومين ورد المأموم على الإمام وقصد الملائكة والحفظة أيضا فكل هذا يظهر من رواية المفضل ( 4 ) أيضا ، مضافا إلى أن الأنبياء والرسل والملائكة المقربين وجبرئيل وميكائيل كلهم مذكورون في أدعية التشهد ، كما في موثقة أبي بصير الطويلة ( 5 ) .
--> ( 1 ) علل الشرائع : ج 2 ص 359 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 680 ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 10 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 208 س 30 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1009 ب 2 من أبواب التسليم ح 14 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 989 ب 3 من أبواب التشهد ح 2 .