الميرزا القمي

397

مناهج الأحكام

إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك ، وإن كنت مع إمام فتسليمتين ، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة ( 1 ) . ورواية أبي بصير المتقدمة وإطلاق صحيحة الرهط الآتية وموثقة سماعة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا انصرفت عن الصلاة فانصرف عن يمينك ( 2 ) . وما رواه البزنطي في جامعه عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك ( 3 ) . وقد يناقش في دلالة تلك الأخبار على الإيماء بمؤخر العين إلى اليمين . ويمكن دفعها بأن المراد من التسليم هاهنا لعله هو المحلل ، لكونه أقل الواجب ، فإذا كان هو فيكون واجبا ، كما ذكرنا ، وداخلا في الصلاة كما عرفت ، فحينئذ يجب أن لا يفعل فيه ما ينافي الصلاة . ولا يخفى أن التسليم عن اليمين ، والانصراف عن اليمين ، والتسليم على اليمين وعلى من كان في اليمين ، إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار يستلزم التفاتا إلى اليمين ، كما هو طريقة للسلام وظاهر أسلوب مثل هذا الكلام ، ولعل الالتفات بالجنان غير متفاهم العرف ، وغير منساق إلى الوجدان ، فانحصر في الحسي . ولما كان الانحراف عن القبلة في الصلاة حراما وكذا الالتفات إلى غير جهتها - من دون تحريف عنها - مكروها فالقدر المتيقن من الرخصة الحاصل بسبب هذه الأخبار المعمول بها عند الأصحاب هو ذلك . ولعل النكتة في استحبابه هو الإشعار بالانصراف حينئذ . ويظهر الاكتفاء بإشارة العين ونحوها من رواية الفضل بن شاذان في العلل التي رواها عن الرضا ( عليه السلام ) وسيأتي أيضا . وعلى هذا يبقى الكلام في أن الظاهر من هذه التسليمات في هذه الأخبار

--> ( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 1007 ب 2 من أبواب التسليم ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1008 ب 2 من أبواب التسليم ح 10 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1009 ب 2 من أبواب التسليم ح 12 .