الميرزا القمي
391
مناهج الأحكام
والظاهر أن العلة في إبطال القول الثاني هو كونه موضوعا للتحليل ، وليس هاهنا موضع التحليل ، ولعله لظهور الأمر فيه - لكونه طريقة واضحة في أصحابهم ( عليهم السلام ) كما ستعرف - اقتصر في التعليل للقول الأول ، فتأمل . وروى في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) فيما كتب للمأمون من محض الاسلام : ولا يجوز أن تقول في التشهد الأول " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " لأن تحليل الصلاة التسليم ، فإذا قلت هذا فقد سلمت ( 1 ) . وروى أبو بصير في الموثق عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال : " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فقد فرغ من صلاته ( 2 ) . وقال الشيخ في التهذيب : عندنا أن من قال " السلام علينا " في التشهد فقد انقطعت صلاته ، فإن قال بعد ذلك : " السلام عليكم ورحمة الله " جاز ، وإن لم يقل جاز أيضا ( 3 ) ، ذكر ذلك في تسليم ركعتي الوتر . ويظهر منه أنه كان مذهب الإمامية وشعارا لهم ، ومع ملاحظة ما ذكرنا من الأخبار يثبت الخروج والانصراف بقول : " السلام علينا " فحينئذ لا بد من حمل التسليم - في قوله ( عليه السلام ) : وتحليلها التسليم - على الأعم . وربما يقال إنه راجع إلى المعهود بين العامة والخاصة ، وهو قول " السلام عليكم " وذلك يظهر من الأخبار أيضا ، كما في موثقة أبي بصير الطويل قال في آخره : والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ثم تسلم ( 4 ) . ويظهر منه أن السلام هو " السلام عليكم " فقط . وكذا موثقة عمار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التسليم ما هو ؟ قال : هو
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 121 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1010 ب 3 من أبواب التسليم ح 1 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 129 ذيل ح 496 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 989 ب 3 من أبواب التشهد ح 2 .