الميرزا القمي
388
مناهج الأحكام
بل أولها قرينة على أن الاقتصار ليس للاستحباب ، على أنه يحتاج إلى إثبات عدم القول بالفصل ، فتأمل . ومنها : ما ورد في باب الشك والسهو وغيره مما تضمن أنه " يفعل كذا ويتشهد " بدون ذكر السلام . ويظهر جوابه أيضا مما ذكرنا ، مع أنها معارضة بأكثر منها بمراتب شتى في أمثال هذه المقامات ، قد ذكر فيها السلام بلفظ الأمر وغيره . ومنها : ما ورد في الحسن عن الصادق ( عليه السلام ) : إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم ، وصل ركعتين واجعله أمامك واقرأ فيهما * ( قل هو الله أحد ) * وفي الثانية * ( قل يا أيها الكافرون ) * ثم تشهد ، واحمد الله واثن عليه ، وصل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) واسأله أن يتقبل منك ( 1 ) . ويتم الاستدلال بضميمة عدم القول بالفصل . وفيه : أنه ليس في مقام بيان الهيئة التي لماهية الصلاة من حيث هي ، بل الظاهر منه بيان الآداب المخصوصة بهذه الصلاة وهذا المقام ، كما لا يخفى على ذي السليقة المستقيمة المتدبر في سوق الحديث . وقد يستدل على ذلك أيضا بالأخبار التي مر بعضها ( 2 ) فيمن أحدث قبل التسليم : انه يمضي ويتم صلاته . فمع أن آخر صحيحة أبان عن زرارة وموثقة غالب بن عثمان المتقدمتين ( 3 ) يدل على خلاف ذلك ، فهي لا تنافي الوجوب ، لأن بعض الأصحاب - مع قوله بالوجوب - لا يضايق عن ذلك ، فيجعله واجبا خارجا عن الصلاة ، بل لا يبعد القول به ، مع القول بالجزئية أيضا . نعم ، يشكل بما نقلناه سابقا عن التذكرة ( 4 ) : من أن من قال بوجوب التسليم يقول ببطلان الصلاة حينئذ ، وما نقلناه من المدارك ( 5 ) من الاجماع على ذلك .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 479 ب 71 من أبواب الطواف ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1011 ب 3 من أبواب التسليم ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1011 ، و 1012 ب 3 من أبواب التسليم ح 2 و 6 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 271 . ( 5 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 431 .