الميرزا القمي

381

مناهج الأحكام

ثم إنه بعد تسليم الاستدلال بتلك الأخبار على المطلوب فهل هي باقية على ظاهرها بالعموم أو مخصص بحال التشهد ؟ نقل الفاضلان ( 1 ) الاجماع على عدم وجوب الصلاة كلما ذكر . وقال بالوجوب الفاضل المقداد ( رحمه الله ) في كنز العرفان ونقله عن الصدوق ( 2 ) ، وذهب إليه بعض المتأخرين أيضا ( 3 ) . وللعامة أقوال منتشرة ( 4 ) . وقد يضعف الوجوب بعدم ذكرها في الأخبار الكثيرة والأدعية الكثيرة مع ذكره ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذا لم يعلموا المؤذنين ذلك ، ونحو ذلك . وكذا يظهر الاستحباب من سياق الأخبار الواردة في فضلها وثوابها ، فلاحظ . والأحوط عدم الترك بحال . ونقل العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة ( 5 ) أخبارا من طريق العامة ظاهرة في المطلوب . وبالجملة : مع ما ذكرنا من الأدلة لا يبقى مجال للتأمل في وجوب الصلاة على النبي وآله في التشهد ، سيما مع توقف البراءة على ذلك . وأما في غير الصلاة - سيما كلما ذكر اسمه ( صلى الله عليه وآله ) - فموضع تأمل ، بالنظر إلى الاجماعات المنقولة ، ولزوم العسر والحرج غالبا ، والأحوط عدم الترك مهما أمكن ، لغاية التأكيد ، المستفاد من الأخبار . والظاهر أنه لا اختصاص باسمه الشريف ، بل المعتبر هو المسمى وإن كان بالوصف - كالرسول والنبي - أو بالضمير ونحوهما . وهل يجب في التشهد مطلق الصلاة أو لفظ مخصوص ؟ الأقوى والأحوط الاقتصار بما تضمنته الموثقتان وإن كان الاكتفاء بمطلقها لا يخلو عن قوة ، ويكفي فيما ذكر اسمه الشريف أو ذكر عنده مطلقها ، مثل قوله : ( صلى الله عليه وآله ) و " رب صل عليه وآله " وغير ذلك . ويمكن الاكتفاء بمطلق طلب الرحمة والدعاء له ، والأحوط فيه أيضا الإتيان بمطلق الصلاة .

--> ( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 224 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 232 . ( 2 ) كنز العرفان : ج 1 ص 133 . ( 3 ) رياض المسائل : ج 3 ص 465 . ( 4 ) المجموع : ج 3 ص 465 ومغني المحتاج : ج 1 ص 173 ، والشرح الكبير ج 1 ص 571 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 232 .