الميرزا القمي

343

مناهج الأحكام

ولعل مستندهما صحيحة الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : لا بأس بالإقعاء بين السجدتين ( 1 ) . وقد حمل البأس على ما يساوق الحرمة جمعا بين الأدلة . ثم إن الظاهر أنه يكره في جلسة الاستراحة أيضا كما ذكره الشهيد الثاني ( 2 ) ، ويظهر منه أنه قول الأكثر ، بل وربما عمم بعضهم الحكم بجميع حالات الجلوس ، وفي الصحيحة المتقدمة إشارة إلى ذلك ، مع أن قول الفقهاء في ذلك يكفي . وفي السرائر نقلا عن كتاب حريز قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين ، ولا ينبغي الإقعاء بين التشهد في الجلوس ، وإنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس ( 3 ) . وسيجئ في حسنة الحلبي إشارة إليه في خصوص جلسة الاستراحة ببعض الوجوه ، مع إشكال في الدلالة كما يظهر بالتأمل . ويستحب التورك بينهما ، والمشهور في تفسيره هو ما مر في صحيحة حماد ( 4 ) . ونقل عن المرتضى في المصباح أنه قال : يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ، ويستقبل بركبتيه معا القبلة ( 5 ) . وعن ابن الجنيد بنحو آخر ( 6 ) . والعمل على المشهور ، ويمكن بجعله أفضل الأفراد للمسامحة ، ويظهر الفائدة في صورة العجز عن المشهور ، مع القدرة على غير المشهور من الأوضاع . والأفضل فيما يسجد عليه المصلي اختيار الأرض ، لكونه أقرب إلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 957 ب 6 من أبواب السجود ح 3 . ( 2 ) روض الجنان : ص 277 س 25 . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 227 مع اختلاف في التعبير . ( 4 ) تقدمت في صفحة 357 . ( 5 ) نقله عنه المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 215 . ( 6 ) نقله عنه الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 202 س 29 .