الميرزا القمي

333

مناهج الأحكام

ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها ( 1 ) ، فتأمل . والذي يختلج في الخاطر أن المراد بكونه مأكولا في العرف أو ملبوسا أنه لو اطلع عليه أهل العرف لحكموا بذلك ، لا أنه يكون متداولا عندهم معروفا بالأكل ، وإلا فربما وجد مأكول لم يطلع عليه كثير منهم ، ومع ذلك لو رأوه حكموا بأنه مما يؤكل ، وبملاحظة ذلك يتفاوت الأحكام في مقامات كثيرة ، فتنبه . ويجوز السجود على القرطاس ، والظاهر أنه إجماعي ، قال في المدارك : وانه مذهب الأصحاب ، ونقل عن جده الاجماع على ذلك ( 2 ) ، ويظهر من غيرهما . ويدل عليه - مضافا إلى ما يظهر من تضاعيف ما ذكرنا - صحيحة علي بن مهزيار قال : سأل داود بن أبي يزيد أبا الحسن ( عليه السلام ) عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا ؟ فكتب : يجوز ( 3 ) . وصحيحة صفوان الجمال قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في المحمل يسجد على قرطاس وأكثر ذلك يومئ إيماء ( 4 ) . وصحيحة جميل بن دراج عن الصادق ( عليه السلام ) انه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة ( 5 ) . وإطلاق تلك الروايات يقتضي اطراد الحكم في جميع الأقسام ، واستثنى العلامة ( رحمه الله ) من ذلك ما كان من الحرير ( 6 ) . ولا يخفى أنه تقييد للنص من غير دليل . ولعل نظره إلى أن المنع من غير الأرض وما ينبت منها غير المأكول والملبوس عموم ، وجواز السجود على القراطيس عموم ، ويتعارضان من وجه ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 591 ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 . ( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 249 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 601 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 600 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 601 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 3 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 437 .