الميرزا القمي
297
مناهج الأحكام
ولكنهما معارضتان بصحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) . وأما الرواية الأولى فلما كانت خاصة فيمكن تخصيص صحيحة زرارة بها ، وأما الثانية وإن كان يقع بينها وبين صحيحة زرارة تعارض من وجه - إذ كل منهما أعم من الآخر - لكنه مع ملاحظة رواية أبي بصير يثبت بها مطلب الشيخ ، فيبقى التعارض في غير ذلك المادة من القيام ، ولا يضر في إثبات المطلوب . وفيه : أن هذا خروج من المسألة ، إذ الطمأنينة غير إقامة الصلب ، لأنها معتبر في القيام ، والطمأنينة واجب زائد على القيام . ثم إنه ينقدح مما ذكرنا إشكال في ركنية القيام مطلقا ، بل وغيره أيضا ، لأن الصحيحة المذكورة وصحيحة زرارة عمومان تعارضا من وجه ، فلم يثبت ركنية القيام . والجواب : أنه مخرج بالإجماع والأدلة ، وهكذا الصحيحة المذكورة ليست باقية على عمومها ، لخروج القيام حال القراءة بالأدلة المقررة . نعم ، يبقى خصوص القيام بعد الركوع تحت العموم ، لعدم المخرج ، ولكونه منصوصا عليه بالخصوص ، فيتقوى حينئذ قول الشيخ ، مع الإغماض عما أوردنا عليه هنا ، إلا أن يقال : ليس هو من الأحكام الوضعية والمكلف به هو غير الناسي ، فتأمل . منهاج إذا عجز عن الركوع بقدر الواجب يأتي بما استطاع ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا أمرتكم بشئ فائتوا منه ما استطعتم ( 2 ) ، ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور ( 3 ) ، وللاستصحاب . وفي ثبوته بما ذكر تأمل ، لأنه تفكيك في الأجزاء العقلية ، ومع انتفاء أحدها
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 934 ب 10 من أبواب الركوع ح 5 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 2 ص 258 ، صحيح البخاري : ج 9 ص 117 . ( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 ح 205 .