الميرزا القمي

267

مناهج الأحكام

بل لعله يمكن أن يقول : إن تلك الأدلة مبينة لمجمل الآية ، وبيان الآية بالنص والإجماع أيضا كأنه مما لا خلاف فيه . وبالجملة : فالترجيح مع وجوب التفصيل . وفي هذا المقام أبحاث اخر طويناها على عزها تركا للإكثار . ويظهر من جماعة من الأصحاب أن الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا ، والإخفات أن يسمع نفسه كذلك ، وادعى الفاضلان على ذلك الاجماع ( 1 ) . ويظهر من جماعة منهم مع ذلك اعتبار صدق العرف ، وظهور جوهر الصوت في الإخفات ( 2 ) ، فرب إخفات يسمع القريب ، ورب جهر لا يسمعه ، وهو المعتمد . ويدل على اعتبار إسماع نفسه في الإخفات - مضافا إلى عدم صدق الإخفات عرفا باعتبار عدم صدق الكلام ظاهرا - ظاهر الآية بناء على التفسير المستفاد من الأخبار ، ويظهر من بعض الأخبار أيضا . والذي يقوى في نفسي هو اعتبار الأمرين لهما ، أما اعتبار العرف فظاهر ، وأما اعتبار الإسماع فللإجماع الذي نقله الفاضلان ، ولاستصحاب شغل الذمة . وما ورد في بعض الأخبار الصحيحة وغيرها من جواز الاكتفاء بمثل حديث النفس ( 3 ) . وبأن يتحرك لسانه في لهواته ، من غير أن يسمع نفسه ، فقد حملها الشيخ ( 4 ) على من يصلي خلف من لا يقتدى به ، وهو صريح صحيحة علي بن يقطين ( 5 ) . وأما ما ورد في الصحيح من الاكتفاء بسماع الهمهمة إذا كان على فيه ثوب فهو إما محمول على الاضطرار ، أو أن المراد بالهمهمة الصوت الضعيف ، كما في القاموس .

--> ( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 177 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 153 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 226 ، مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 134 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 36 ح 40 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 36 ح 41 .