الميرزا القمي

218

مناهج الأحكام

افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة ، وإن شئت ثلاثا ، وإن شئت خمسا ، وإن شئت سبعا ، فكل ذلك مجزئ عنك ( 1 ) . وفيه نظر من وجوه ، فإن ظاهر هذه الأخبار وإن كان ما ذكره لكن تتبع سائر الأخبار يعطي أن التخيير بين الأعداد المذكورة إنما هو في التكبيرات المستحبة لا تكبيرة الإحرام ، وإن الاكتفاء بلفظ التكبير سيما بعد قوله ( عليه السلام ) " إذا افتتحت " من باب التغليب . فمن تلك الأخبار : ما ذكر فيها تكبيرة الإحرام مع تاء الوحدة ، فإنها صريحة في كونها واحدة ، وهي مستفيضة جدا ، منها صحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) عن الرجل نسي تكبيرة الافتتاح ، قال : يعيد ( 2 ) . ومن تلك الأخبار : كل ما ورد في جهر الإمام بواحدة منها والإسرار بالبواقي ، منها صحيحة الحلبي ( 3 ) المتقدمة . ومنها : ما دل على كون التكبير موجبا للتحريم ( 4 ) ، مثل ما ورد أن افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . ومنها : ما رواه في العلل ( 5 ) والعيون ( 6 ) عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) : فإن قال : فلم جعل التكبير في الاستفتاح سبع مرات ؟ قيل : إنما جعل ذلك لأن التكبير في الصلاة الأولى التي هي الأصل سبع تكبيرات : تكبيرة الاستفتاح وتكبيرة الركوع وتكبيرتين للسجود ، فإن كبر الانسان أول الصلاة سبع تكبيرات فقد أحرز التكبير كله ، فإن سها في شئ منها وتركها لم يدخل عليها نقص في صلاته ، والمراد من الصلاة الأولى هي الركعتان بمقتضى وضعها الأول ، ومن تكبيرة الركوع والسجود استفتاحاتها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 721 ب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 715 ب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 730 ب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 714 و 715 باب 1 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 7 و 10 و 12 . ( 5 ) علل الشرائع : ص 261 . ( 6 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 106 .