الميرزا القمي

20

مناهج الأحكام

وأما القول بالتحريم فقد نسب إلى الشيخ في الخلاف ( 1 ) وفيه تأمل ، كما ذكرنا ، وهو المنقول عن المرتضى ( رضي الله عنه ) ، في المسائل الميافارقيات قال : صلاة الجمعة ركعتان ، من غير زيادة عليها ، ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو من نصبه الإمام العادل ، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات ( 2 ) . وقال سلار : ولفقهاء الطائفة أن يصلوا بالناس في الأعياد والاستسقاء . فأما الجمع فلا ( 3 ) . وهو مذهب ابن إدريس ، والظاهر أنه ادعى الاجماع على اشتراط انعقادها بإذن الإمام ونائبه ( 4 ) . وأما الوجوب العيني فلم أعرف في الفقهاء من نقل عنه هذا القول . نعم يظهر من بعض عباراتهم ذلك ، كالعبارة المنقولة عن أبي الصلاح ( 5 ) وعن المفيد في كتاب الأشراف ( 6 ) ، والقاضي أبي الفتح الكراجكي ( 7 ) . ولكنه لم ينقل ذلك القول منهم أحد ، فلعل مرادهم غير ظاهر عبارتهم ، فإن عباراتهم مطلقات ، وقد عرفت كلام الشيخ عبد العالي في ذلك . وأصرح عبارات هؤلاء هو المنقولة عن أبي الصلاح ، حيث قال : لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة ، أو منصوب من قبله ، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين ( 8 ) . ثم قال بعد ذلك : وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة ، وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة ، وتعين فرض الحضور على كل رجل ( 9 ) . وحمل هذه العبارة على ما يوافق المشهور في كمال القرب ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 626 المسألة 397 . ( 2 ) رسائل السيد الشريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) : ص 272 . ( 3 ) المراسم : ص 13 . ( 4 ) السرائر : ج 1 ص 303 . ( 5 ) الكافي في الفقه : ص 150 . ( 6 ) الإشراف ( مصنفات الشيخ المفيد ) : ج 9 ص 24 . ( 7 ) نقله عنه الشهيد الثاني في رسائله : ص 80 . ( 8 و 9 ) الكافي في الفقه : ص 151 .