الميرزا القمي
184
مناهج الأحكام
ويظهر من الموثق المتقدم اشتراط الإيمان ، وهو كذلك ، كما اختاره جماعة من أصحابنا ، والأخبار المستفيضة ناطقة ببطلان عباداتهم ، وأنها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . ويعتبر أذان الصبي المميز ، للإجماع نقله غير واحد من أصحابنا ( 1 ) ، وللصحيح ( 2 ) ، والموثق ( 3 ) . وأما المرأة فتعتد النساء بأذانها إجماعا ، كما نقله الفاضلان ( 4 ) . والحق به الأذان للمحارم . وقد يتأمل فيه ، لعدم صدور النص ، وكونه توقيفية . وأما اعتداد الأجانب فالأكثر على عدم الجواز ، لكون السماع منهيا عنه ، وقيل بالاعتداد ( 5 ) ، وكأنه لم يجعل صوتها عورة ، أو استثنى ذلك كما استثنى صوت الرجل في الأذان وغيره ، ولم يثبت ذلك . وبالجملة : قلنا بالحرمة أو لم نقل لم يثبت في الشرع ذلك ، وهو من الأمور التوقيفية . ويستحب أن يكون عدلا ، للنصوص ، فقال ( عليه السلام ) : " ويؤذن لكم خياركم " ( 6 ) ، وفي آخر : " إنهم الامناء " ( 7 ) ، وفي آخر : " إن المؤذن مؤتمن " ( 8 ) ، ولتقليد ذوي الأعذار ، وإن قلنا بجواز الاعتماد مطلقا - كما قيل - فأولى ( 9 ) . وقيل بالاشتراط ، لفقد الأمانة في الفاسق . والإطلاقات تقتضي جواز الاعتداد ( 10 ) . وأن يكون صيتا ، لعموم النفع ، وللخبر : يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك
--> ( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 125 ، مدارك الأحكام : ج 3 ص 270 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 661 ب 32 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 53 ح 21 . ( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 126 ، منتهى المطلب : ج 1 ص 257 س 28 . ( 5 ) قاله الشيخ في المبسوط : ج 1 ص 97 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 640 ب 16 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 619 ب 3 من أبواب الأذان والإقامة ح 6 . ( 8 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 618 ب 3 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 . ( 9 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 176 . ( 10 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 136 .