الميرزا القمي

179

مناهج الأحكام

ويحرم التثويب - بمعنى قول المؤذن : الصلاة خير من النوم - من دون تقية جماعة من أصحابنا ( 1 ) ، وقيل : يكره ( 2 ) ، وابن الجنيد على أنه لا بأس به في أذان الفجر خاصة ( 3 ) ، والجعفي على الجواز بعد قول " حي على خير العمل " في أذان الصبح مرتين ( 4 ) ، والمنقول عنه أنه ليس من الأذان ، وهذا هو الظاهر من ابن الجنيد أيضا . والمعتمد هو الأول . أما مع اعتقاد الجزئية فواضح ، لأنه تشريع وبدعة باتفاق الفرقة ، ولأن الأخبار الواقعة في معرض البيان كلها خالية عن ذلك ، وكأنه خارج عن محل النزاع . وأما بدونه فلأن الأذان كيفيته توقيفية متلقاة من الشارع ، ولم يثبت جوازه بهذا النحو . إلا أن يقال : بعد تجويز التكلم خلال الأذان وإطلاق الرخصة ، فلا يضر هذا إذا لم يقصد به الجزئية أو الرجحان ، فيكون مكروها . وأما ثبوت الرجحان فمشكل ، لظهور كون الأخبار المجوزة من باب التقية والاتقاء . فرواية أبي بصير : النداء والتثويب في الإقامة من السنة ( 5 ) ، ورواية ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : كان أبي ينادي في بيته الصلاة خير من النوم ، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس ( 6 ) ، فمع ضعفهما دلالة وسندا محمولان على التقية . وكذا رواية ابن أبي نصر ( 7 ) . وذكر " حي على خير العمل " فيه لا ينافي الحمل على التقية ، لاحتمال إرادة

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 291 ، جامع المقاصد : ج 2 ص 190 . ( 2 ) الانتصار : ص 39 . ( 3 ) نقله عنه الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 169 س 36 . ( 4 ) نقله عنه في ذكرى الشيعة : ص 169 س 36 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 651 ب 22 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 651 ب 22 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 652 ب 22 من أبواب الأذان والإقامة ح 5 .