الميرزا القمي
172
مناهج الأحكام
وأين هذا من كون الحكم كذلك ونفيه بمعنى كونه موافقا للعامة ، فتدبر . مع أن مخالفة العامة وإن كانت مرجحة لكنها لا تعارض الشهرة وكثرة الأخبار وصحتها . وبالجملة : يشكل طرح تلك الأخبار المعمول عليها عند الأصحاب ، والعمل بتلك الموثقة التي تركها الأكثر ، مع أن ترك الأذان والإقامة المتأكد فيهما غاية التأكيد سيما مع الجماعة مشكل . ولكن العمل بالأخبار في النظر أرجح ، لكن لا يحصل من ملاحظة مجموع ما ذكرنا أزيد من الرخصة ، وأما العزيمة فلا . ثم إنه يظهر من كلام بعض الأصحاب وبعض العامة كأكثر الأخبار أن ذلك لمريد الجماعة بذلك الأذان . ومن هذا ينقدح اعتبار وحدة الصلاة أيضا ، ولا يبعد البناء عليه ، فإنه لو ثبت ذلك الحكم المخالف للأصل فالاقتصار على القدر المتيقن أولى . ويسقط أذان الثانية عن الجامع بين الظهرين والعشاءين ، للصحاح وغيرها رخصة ، ويمكن القول بالأفضلية ، بل هو أقرب . والقول بالتحريم على الإطلاق - نظرا إلى عدم ورود غيره منهم ( عليهم السلام ) - بعيد ، وكذا عن الثانية يوم الجمعة ، للخبر : الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ( 1 ) ، والإجماع نقله ابن إدريس ( 2 ) . وقيل بالتحريم ( 3 ) ، لظاهر الخبر . وقيل بالاستحباب ، للعمومات ، إلا في صورة الجمع ( 4 ) ، ولضعف الخبر سندا ودلالة . والأحوط الترك ، لتردد الأمر بين السنة والبدعة ، سيما مع الجمع . وخصص ابن إدريس هذا الحكم بما إذا صلى جمعة ( 5 ) ، وحينئذ فالجماعة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 81 ب 49 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 و 2 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 305 . ( 3 ) النهاية : ج 1 ص 339 . ( 4 ) قاله المفيد في أركانه وابن البراج في كامله كما في السرائر : ج 1 ص 305 . ( 5 ) السرائر : ج 1 ص 305 .