العظيم آبادي

93

عون المعبود

إنما قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى ولأن الكبائر تنشأ غالبا من الإصرار على الصغائر وعدم المبالاة بها ، فكأنها وسائل إلى الكبائر ، ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتا ورفعا ( وأوله وآخره ) المقصود الإحاطة ( زاد ابن السرح ) أي في روايته ( علانيته وسره ) أي عند غيره تعالى وإلا فهما سواء عنده تعالى ( يعلم السر وأخفى ) قال المنذري : وأخرجه مسلم . ( عن محمد بن يحيى بن حبان ) بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة ( فقدت ) ضد صادفت ، أي طلبت فما وجدت ( فلمست المسجد ) أي مسست بيدي الموضع الذي كان يصلي فيه ( وقدماه منصوبتان ) أي قائمتان ، وفي صحيح مسلم " فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان " وقال في المرقاة : المسجد بفتح الجيم أي في السجود فهو مصدر ميمي أو في الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته ، وفي نسخة بكسر الجيم وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده والمسجد النبوي . انتهى . ( أعوذ برضاك من سخطك ) أي من فعل يوجب سخطك علي أو على أمتي ( وبمعافاتك ) أي بعفوك وأتى بالمغالبة للمبالغة أي بعفوك الكثير ( من عقوبتك ) وهي أثر من آثار السخط ، وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات الغضب ( وأعوذ بك منك ) إذ لا يملك أحد معك شيئا فلا يعيذه منك إلا أنت ( لا أحصي ثناء عليك ) قال الطيبي : الأصل في الإحصاء العد بالحصى ، أي لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه ( أنت كما أثنيت ) ما موصولة أو موصوفة والكاف بمعنى مثل . قال الطيبي ( على نفسك ) أي على ذاتك . سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام كيف شبه ذاته بثنائه وهما في غاية التباين ، فأجاب بأن في الكلام حذفا تقديره ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك ، فحذف المضاف من المبتدأ ، فصار الضمير المجرور مرفوعا . قال الخطابي : في هذا الكلام معنى لطيف وهو أنه قد استعاذ بالله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته ، والرضى والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة ، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير ، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير من بلوع الواجب من حق عبادته ، والثناء عليه . وقوله لا أحصي ثناء