العظيم آبادي

59

عون المعبود

القرآن قول الله تعالى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) واعترض قوله تعالى : ( وله الحمد في السماوات والأرض ) ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للاهتمام به وارتباطه بالكلام السابق وتقديره ههنا أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت وكلنا لك عبد فينبغي لنا أن نقوله . هذا خلاصة ما قال النووي . وقال القاري قوله أحق ما قاله العبد بالرفع وما موصولة أو موصوفة وال للجنس أو للعهد والمعهود النبي صلى الله عليه وسلم ، أي أنت أحق بما قال العبد لك من المدح من غيرك . أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله الحمد . والأظهر أن يكون قوله أحق مبتدأ وقوله اللهم لا مانع إلخ خبره والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر ، وبالنصب على المدح أو على المصدر أي قلت أحق ما قال العبد أي أصدقه وأثبته انتهى ( زاد محمود ) أي في روايته ( ثم اتفقوا ) أي مؤمل ومحمود وابن السرح ومحمد بن مصعب كلهم ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون وهو الصحيح ، ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان ، أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عن ربك ) والله تعالى أعلم ( قال بشر ربنا لك الحمد ) أي لم يقل لفظ اللهم وكذلك ( لم يقل محمود ) في روايته لفظ ( اللهم ) بل ( قال ربنا ولك الحمد ) بحذف لفظ اللهم وإثبات الواو بين ربنا ولك الحمد . فائدة : الواو في قوله ربنا ولك ثابتة في أكثر الروايات وهي عاطفة على مقدر بعد قوله ربنا وهو استجب كما قال ابن دقيق العيد أو حمدناك كما قال النووي ، أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء أو للحال كما قال غيره ، وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال ربنا قال ولك الحمد إذا قال اللهم ربنا قال لك الحمد . قال شمس الدين ابن القيم لم يأت في حديث صحيح بين لفظ اللهم وبين الواو ، وأقول قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري في باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ " وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد " وقد تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري . وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم والنسائي .