العظيم آبادي

54

عون المعبود

الحديث . ومن أحمد روايتان ، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر ، واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها ، فإنه ساقه بلفظ : فقام ولم يتورك . وأخرجه أبو داود أيضا كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ، ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص ، وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث " صلوا كما رأيتموني أصلي " فحكاياته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر . واستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز . وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم " لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت " فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في حق من اتفق له نحو ذلك . وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام ، ومن حيث المعنى أن الساجد يضع يديه وركبتيه ورأسه مميزا لكل عضو وضع ، فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز رفع ركبتيه ، وإنما يتم ذلك بأن يجلس ثم ينهض قائما ، نبه عليه ناصر الدين بن المنير في الحاشية . ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفي هذه الجلسة كما يفهمه صنيع الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها ، وسيأتي ذلك عند الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى . وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته ، فيقوي أنه فعلها للحاجة ففيه نظر ، فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما أخذ مجموعها عن مجموعهم . كذا في فتح الباري . قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي . ( قال ) أي أبو قلابة ( فقعد ) أي مالك بن الحويرث ( في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة ) كذا قيد في هذه الرواية والمتقدمة الركعة بالأولى ، لكن الرواية الآتية بلفظ إذا كان في وتر من صلاته وهو عام لكل فرد من الركعات .