العظيم آبادي

49

عون المعبود

يحيى مجهول ( بمثل هذا ) الحديث المتقدم من طريق محمد بن جحادة ( وفي حديث أحدهما ) أي محمد بن جحادة وشقيق ( وإذا نهض ) أي قام ( نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه ) أي اعتمد بيده على فخذه يستعين بذلك على النهوض . قال الحافظ الزين العراقي : ورواية أبي داود هذه موافقة لما قبلها لأنه إذا رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما . انتهى . قلت : قد ثبت الاعتماد على الأرض حين النهوض في صحيح البخاري وقد عرفت أن طريق محمد بن جحادة منقطعة . وأما طريق همام عن شقيق فمرسلة : قال المنذري : وكليب بن شهاب والد عاصم حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل فإنه لم يدركه . ( إذا سجد أحدكم ، فلا يبرك ) نهي وقيل نفي ( كما يبرك البعير ) أي لا يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير ، شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد ، وإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه الإبل في البروك ( وليضع ) بسكون اللام وتكسر ( يديه قبل ركبتيه ) قال التوربشتي : كيف نهي عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين . والجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين . كذا في المرقاة . قلت : القول بان الركبة من ذوات الأربع في اليدين يدل على صحته قول سراقة : ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين في حديث هجرة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ، ومن ههنا ظهر أن القول بأن الركبة في ذوات الأربع في اليدين ليس كلاما لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة ، كما قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد . والحديث أخرجه الترمذي وقال : غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه انتهى .