العظيم آبادي

45

عون المعبود

الإحرام وخمس في كل ركعة ، وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل ركعة ، وفي الرباعية ثنتان وعشرون ، ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة . واعلم أن تكبيرات الإحرام واجبة وما عداها سنة لو تركه صحت صلاته لكن فاتته الفضيلة وموافقة السنة ، هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة . ( إذا سجد كبر وإذا ركع كبر ) وفي رواية الصحيحين . إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر ( وإذا نهض ) أي قام ( وقال لقد صلى هذا قبل أو قال لقد صلى بنا هذا ) شك من الراوي ( قبل صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ) أي مثل صلاته صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية البخاري فقال قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم . وفي رواية أخرى له فقال ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ : قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء ، وفيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك . وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال : " ذكرنا على صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا " ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد - هو بالنون والجيم مصغر - من أول من ترك التكبير ؟ قال عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته ، وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر . وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية . وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد . وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان ، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء ، ويرشحه حديث أبي سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين ، لكن حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل . وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام . وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره . ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد ، لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه .