العظيم آبادي

315

عون المعبود

( فقد غوى ) بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح كما في شرح مسلم ، وهو من الغي وهو الانهماك في الشر . وقد اختلف أهل العلم في حكم خطبة الجمعة فذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك إلى الوجوب ، ونسبه القاضي عياض إلى عامة العلماء ، واستدلوا على الوجوب بما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم بالأحاديث الصحيحة ثبوتا مستمرا أنه كان يخطب في كل جمعة ، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " وذهب الحسن البصري وداود الظاهري والجويني إلى أن الخطبة مندوبة فقط . قال الشوكاني : وأما الاستدلال للوجوب بحديث أبي هريرة مرفوعا قال كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود ، وفي رواية " الخطبة التي ليس فيها شهادة كاليد الجذماء " رواه أحمد ، وبحديثه أيضا عند البيهقي في دلائل النبوة مرفوعا حكاية عن الله تعالى بلفظ " وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي " فوهم لأن غاية الأول عدم قبول الخطبة التي لا حمد فيها ، وغاية الثاني عدم جواز خطبة لا شهادة فيها بأنه صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله ورسوله ، والقبول والجواز وعدمها لا ملازمة بينها وبين الوجوب قطعا . انتهى . قلت : والحق مع الجمهور . قال المنذري : وهذا مرسل . ( بئس الخطيب ) تقدم تفسير هذا الحديث آنفا . وقد بسط الكلام فيه السيوطي في مرقاة الصعود ، وكلامه أحسن من كلام النووي يطول الكلام بذكره . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وفيه " بئس الخطيب أنت " وكذا أخرجه أبو داود في كتاب الأدب .