العظيم آبادي
311
عون المعبود
الخمس لا الجمعة انتهى . ولا بد من هذا لأن الجمع التي صلاها صلى الله عليه وآله وسلم من عند افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه . وقال في فتح الودود : ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة فالعدد مشكل إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة ، فإن حمل على مطلق الصلاة فالأمر سهل انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي . ( خطبتان يجلس بينهما ) قال النووي : فيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في الخطبتين ، ولا يصح حتى يجلس بينهما ، وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين . قال القاضي : ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن البصري وأهل الظاهر ورواية ابن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة . وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن أطاقه . وقال أبو حنيفة : يصح قاعدا وليس القيام بواجب . وقال مالك : هو واجب ولو ترك أساء وصحت الجمعة . وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا شرط ، ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة قال الطحاوي : لم يقل هذا غير الشافعي . دليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني " انتهى كلامه . وقال الرافعي : واظب النبي صلى الله عليه وسلم على الجلوس بينهما انتهى . واستشكل ابن المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين . وقال : إن استفيد من فعله فالفعل بمجرده عند الشافعي لا يقتضي الوجوب ، ولو اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل الخطبة الأولى ، ولو وجب لم يدل على إبطال الجمعة بتركه ( يقرأ القرآن ويذكر الناس ) فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقراءة . قال الشافعي : لا يصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين ، وتجب قراءة آية من القرآن في أحديهما على الأصح ، ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح . وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور : يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميدة أو تسبيحة أو تهليله ، وهذا ضعيف لأنه يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . قاله النووي . قلت : وقوله يذكر الناس ، فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس وأن