العظيم آبادي
304
عون المعبود
التأويل للخازن لما بين يديه من مجاز الكلام ، وذلك أن ما بين يديه فهو أمامه ، فقيل لكل شئ تقدم على الشيء هو بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره . قال أبو بكر بن الأنباري : اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى التقدمة ، تقول هذه تكون في الفتن بين يدي الساعة ، يريدون قبل أن تقوم الساعة ، تشبيها وتمثيلا بما إذا كانت يدا الإنسان تتقدمانه . انتهى . قال في المدارك ( ما بين أيدينا ) أي له ما قدامنا . وقال في الجلالين ( ما بين أيدينا ) أي أمامنا . وهذا الحديث أخرجه أيضا الطبراني من طريق محمد بن إسحاق بلفظ " إن بلالا كان يؤذن على باب المسجد " . والحاصل أن بين يديه يستعمل لكل شئ يكون قدامه وأمامه ، سواء كان قريبه أو بعيده . والمعنى أن بلالا كان يؤذن قدام النبي صلى الله عليه وسلم وأمامه إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة ، لكن لا يؤذن قدامه عند المنبر متصلا به كما هو المتعارف الآن في أكثر بلاد الهند إلا ما عصمه الله تعالى ، لأن هذا ليس موضع الأذان وتفوت منه فائدة الأذان ، بل كان يؤذن ( على باب المسجد ) وهذا كالتفسير لما بين يدي ، لأن بين يدي بمعنى قدام وأمام وهما ظرفان مبهمان ، وقال في القاموس : قدام كزنار ضد الوراء والأمام نقيض الوراء ، كقدام يكون اسما ظرفا . انتهى . وفسر المبهم من المكان بالجهات الست وهي أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت وما في معناه ، فإن أمام زيد مثلا يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع الأرض فيكون مبهما . قاله الجامي في شرح الكافية . وقال بعض محشيه : والمبهم هو الذي لا حد ولا نهاية له . انتهى . فتعين أنه لا يراد بقوله بين يديه قدام النبي صلى الله عليه وسلم عند المنبر بل على باب المسجد ، ويؤيده ما نقل حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر عن مالك ابن أنس الإمام أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم . وقال الزرقاني في شرح المواهب : قال الشيخ خليل بن إسحاق في التوضيح شرح كتاب ابن الحاجب : واختلف النقل هل كان يؤذن بين يديه عليه الصلاة والسلام أو على المنار ، الذي نقله أصحابنا أنه كان على المنار ، نقله عبد الرحمن بن القاسم عن مالك في المجموعة كتاب له . ونقل ابن عبد البر في كافيه اسم كتاب له في الفقه عن مالك أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم انتهى . وقال في المرقاة : نقل بعض المالكية عن ابن القاسم عن مالك أنه في زمنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بين يديه بل على المنارة . انتهى . وقال الإمام ابن الحاج محمد المالكي في كتاب المدخل : إن السنة في أذان الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذن على المنار ، كذلك كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان رضي الله عنهم ، وكان المؤذنون ثلاثة يؤذنون واحدا بعد واحد ، ثم زاد عثمان بن