العظيم آبادي
278
عون المعبود
وسرية ، ومات سنة اثنين وثمانين ذكره في السبل ( قال الجمعة حق ) أي ثابت فرضيتها بالكتاب والسنة ( واجب ) أي فرض مؤكد ( على كل مسلم ) فيه رد على القائل بأنها فرض كفاية ( في جماعة ) لأنها لا تصح إلا بجماعة مخصوصة بالإجماع ، وإنما اختلفوا في العدد الذي تحصل به وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام ولا يشترط كونهم ممن حضر الخطبة وقال : اثنان سوى الإمام . وقال ابن حجه المكي : ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين . قلت : ويجيء تحقيق ذلك في شرح الباب الآتي ( أو امرأة ) فيه عدم وجوب الجمعة على النساء ، أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك ، وأما العجائز فقال الشافعي : يستحب لهن حضورها ( أو صبي ) فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع عليه ( أو مريض ) فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه مشقة ، وقد ألحق به الإمام أبو حنيفة الأعمى ، وإن وجد قائدا لما في ذلك من المشقة . وقال الشافعي : إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدا . قال البيهقي في المعرفة : وعند الشافعي لا جمعة على المريض الذي لا يقدر على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه أو يبلغ به مشقة غير محتملة ، وكذلك من كان في معناه من أهل الأعذار . انتهى . وقوله " عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " هكذا في النسخ بصورة المرفوع . قال السيوطي : وقد يستشكل بأن المذكورات عطف بيان لأربعة وهو منصوب لأنه استثناء من موجب ، والجواب أنها منصوبة لا مرفوعة وكانت عادة المتقدمين أن يكتبوا المنصوب بغير ألف ويكتبوا عليه تنوين النصب ذكره النووي في شرح مسلم . قال السيوطي : ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدمين المعتمدة ، ورأيته في خط الذهبي في مختصر المستدرك : وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ انتهى . قال الخطابي : أجمع الفقهاء على أن النساء لا جمعة عليهن ، فأما العبيد فقد اختلفوا فيهم فكان الحسن وقتادة يوجبان على العبد الجمعة إذا كان مخارجا ، وكذا قال الأوزاعي ، وأحسب أن مذهب داود إيجاب الجمعة عليه . وقد روي عن الزهري أنه قال إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة . وعن إبراهيم النخعي نحو من ذلك . وفيه دلالة على أن فرض الجمعة من فروض الأعيان ، وهو ظاهر مذهب الشافعي وقد علق القول فيه . وقال أكثر الفقهاء هو من فروض الكفاية وليس إسناد هذا الحديث