العظيم آبادي

257

عون المعبود

( فمالوا كما هم ) أي انصرفوا كما كانوا راكعين . قال الخطابي : فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كان جائزا ولولا جوازه لم يجز البناء عليه ، وفيه دليل على أن كل شئ له أصل صحيح في التعبد ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه فإن الماضي منه صحيح ، وذلك مثل أن يجد المصلي نجاسة بثوبه لم يكن علمها حتى صلى ركعة فإنه إذا رأى النجاسة ألقاها على نفسه وبنى على ما مضى من صلاته ، وكذلك في المعاملات ، فلو وكل وكيلا فباع الوكيل واشترى ثم عزله بعد أيام فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إياه صحيحة . وفيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد . وقال النووي : فيه دليل على جواز النسخ ووقوعه . وفيه قبول خبر الواحد وأن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه . وقوله بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان . إحداهما فتح الميم وإسكان القاف ، والثانية ضم الميم وفتح القاف . وأصل المقدس التقديس من التطهير انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم .