العظيم آبادي
255
عون المعبود
( باب صلاة الرجل التطوع في بيته ) ( اجعلوا في بيوتكم ) بكسر الباء وضمها ( من صلاتكم ) أي بعض صلاتكم التي هي النوافل مؤداة في بيوتكم ، وقوله من صلاتكم مفعول أول ، وفي بيوتكم مفعول ثان قدم على الأول للاهتمام بشأن البيوت وأن من حقها أن يجعل لها نصيبا من الطاعات ، لتصير منورة لأنها مأواكم ومنقلبكم ، وليست كقبوركم التي لا تصلح لصلاتكم . كذا في المرقاة . وقال النووي : ولا يجوز حمله على الفريضة . وفي الصحيحين : " صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء ولتنزل الرحمة فيه والملائكة . وفي حديث ذكر ابن الصلاح أنه مرسل " فضل صلاة النفل فيه على فعلها في المسجد كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت " لكن قال صاحب قوت الأحياء إن ابن الأثير ذكره في معرفة الصحابة عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده حبيب بن ضمرة ، ورواه الطبراني وأسنده مرفوعا بنحوه ما تقدم عن صهيب بن النعمان عنه صلى الله عليه وسلم ويستثنى من ذلك نفل يوم الجمعة وركعتا الطواف والإحرام والتراويح الجماعة ( ولا تتخذوها قبورا ) أي مثل القبور التي ليست محلا للصلاة بأن لا تصلوا فيها كالميت الذي انقطعت عنه الأعمال ، أو المراد لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت ، ذكره القسطلاني . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( قال صلاة المرء في بيته أفضل ) لأنه أبعد من الرياء . والحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت ، وأن فعلها فيه أفضل من فعلها في المساجد ، ولو كانت المساجد فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس . وقد ورد التصريح بذلك في هذا