العظيم آبادي

198

عون المعبود

( باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة ) ( حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد ) سيجيء بيان ألفاظ شيوخ المؤلف في هذا الحديث وهناك تظهر لك الرواية الراجحة من الرواية المرجوحة . قال ابن رسلان في شرح السنن : وقال ابن عبد الملك في روايته : نهي أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة . قال شارح المصابيح : يعني لا يضع يديه على الأرض ولا يتكئ عليها إذا نهض للقيام ، وهذه الرواية حجة للحنفية ، واختيار الخرقي وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وبه يقول مالك وأصحاب الرأي ، وقال أحمد أكثر الأحاديث على أنه لا يجلس للاستراحة ولا يضع يديه معتمدا عليهما . وذهب الشافعي إلى أنه يجلس ، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد ورواية عن أحمد . وحجة الشافعية حديث مالك بن الحويرث " أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا " رواه البخاري . وأجابوا عن قول أحمد أنه الذي عليه أكثر الأحاديث ، فمراده أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا ولا نفيا واحتجوا على الاعتماد على الأرض للقيام بحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة وفيه " فإذا رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام " رواه البخاري في صحيحه . وأجابوا عن حديث ابن عمر هذا بأنه ضعيف من وجهين . أحدهما أن رواية محمد بن عبد الملك مجهول . والثاني أنه مخالف لرواية الثقات لأن أحمد بن حنبل رفيق محمد بن عبد الملك الغزال بفتح الغين المعجمة والزاي المشددة في الرواية لهذا الحديث عن عبد الرزاق وقال فيه : نهي أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يده ، ولم يقل بالاعتماد على إحدى اليدين دون الأخرى أحد وقد علم من قاعدة المحدثين وغيرهم أن من خالف الثقات كان حديثه شاذا مردودا ، وعلى تقدير صحة هذا الرواية فهي محمولة على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في آخر عمره عند كبره وضعفه ، وهذا فيه جمع بين الأخبار أو محمول على أنه فعله مرة لبيان الجواز . انتهى كلام ابن رسلان رحمه الله بلفظه . انتهى .