العظيم آبادي
176
عون المعبود
يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف والطيبات معطوفة عليها ، والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها والثانية لعطف المفرد على الجملة انتهى ( السلام عليك ) قيل معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى لأنه المسلم لعباده من الآفات . وقال الزهري : السلام بمعنى التسليم ، ومن سلم الله عليه من الآفات كلها ، وقيل : السلامة من الآفات كلها عليك . قال النووي : يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها ، والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين انتهى . قال الحافظ : لم يقع في شئ من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم . فإن قيل : كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة ، فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ( ورحمة الله ) أي إحسانه وهي لغة عطف وميل نفساني غايته التفضل والإحسان والإنعام أو إرادة ذلك ، ولاستحالة ذلك على الله تعالى أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو صفة ذات قاله في المرقاة ( وبركاته ) وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام وقيل البركة الزيادة في الخير وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران ( السلام علينا ) استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء . وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه " . وأصله في مسلم قاله الحافظ ( وعلى عباد الله الصالحين ) الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده ( إذا قلتم ذلك أصاب ) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته ( كل عبد صالح ) قيد به لأن التسليم لا يصلح للمفسد . والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وقيل المراد به كل مسلم ( أو بين السماء والأرض ) شك من الراوي ( ثم ليتخير ) أي ليختر ( من الدعاء أعجبه إليه ) أي أحب الدعاء وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة . واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة . والمعروف في كتب الحنيفة أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا . قال قائلهم : والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم قاله الحافظ .