العظيم آبادي
120
عون المعبود
الخاصرة بالفارسية تهي كاه . قال في القاموس : الخاصرة الشاكلة وما بين الحرقفة والقصيري ، وفسر الحرقفة بعظم الحجبة ، أي رأس الورك ( قال هذا الصلب في الصلاة ) أي شبه الصلب لأن المصلوب يمد باعه على الجذع ، وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ويجافي بين عضديه في القيام كذا في المجمع ( ينهى عنه ) أي عن الصلب في الصلاة . واعلم أنه ورد الحديث في النهي عن وضع اليد على الخاصرة في الصلاة بلفظ " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا " أخرجه مسلم . وبلفظ " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصر في الصلاة " وبلفظ " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة " رواه أحمد وأبو داود المؤلف ، وبلفظ " نهى عن الخصر في الصلاة " أخرجه البخاري . ومعنى الاختصار والتخصر والخصر واحد : هو وضع اليد على الخاصرة ، وهذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه . وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسير الاختصار فقال : وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة ، أي عصا يتوكأ عليها . قال ابن العربي : ومن قال إنه الصلاة على المخصرة لا معنى له . وفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين وابن الأثير في النهاية ، وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين . وفيه قول آخر حكاه الهروي وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها . والحديث يدل على تحريم الاختصار . وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر ، وذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه ، والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق . واختلف في المعنى الذي نهي عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال : الأول : التشبيه بالشيطان . الثاني : أنه تشبه باليهود . الثالث : أنه راحة أهل النار . والرابع : أنه فعل المختالين والمتكبرين . والخامس : أنه شكل من أشكال المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المأتم ، والله تعالى أعلم . واعلم أن المؤلف ذكر في ترجمة الباب الإقعاء أيضا ولم يورد فيه حديثا مع أنه ترجم