العظيم آبادي
114
عون المعبود
نحو ذلك ، فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه ، فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته . ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان كذلك ، لا لها بل لمعنى آخر وهو المختار الصحيح وهو الظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم . انتهى ملخصا . ( أمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب ) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانية وهو العضو . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . انتهى . قال الزيلعي : وأخطأ المنذري إذ عزا في مختصره هذا الحديث للبخاري ومسلم وليس فيهما لفظ الآراب أصلا . ( وجهه ) بالرفع بيان لسبعة آراب ، والمراد بالوجه ههنا الجبهة والأنف كما في رواية عند مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين " الحديث وفي رواية للبخاري " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة ، وأشار بيده على أنفه " الحديث . قال الحافظ : كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء ، فلذلك عداه بعلى دون إلى ، ووقع في العمدة بلفظ إلى ، وهي في بعض النسخ من رواية كريمة ، وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاوس فذكر هذا الحديث وقال في آخره قال ابن طاوس " ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد " فهذه رواية مفسرة . انتهى . واعلم أنه ذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى وجوب السجود على الجبهة والأنف جميعا وهو قول للشافعي ، وذهب الجمهور إلى أنه يجب السجود على الجبهة دون الأنف ، قال الإمام أبو حنيفة : إنه يجزئ السجود على الأنف وحده . وقد نقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزى ء السجود على الأنف وحده . واستدل الطائفة الأولى برواية مسلم المذكور عن ابن عباس ولأنه جعلهما كعضو واحد ، ولو كان كل واحد منهما عضوا مستقلا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية وتعقب بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف وحده والجبهة وحدها ، لأن كل واحد منهما بعض العضو ، وهو يكفي كما في غيره من الأعضاء .