العظيم آبادي

11

عون المعبود

قلنا كان يفعل ذلك عمدا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر ، وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية . وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه انتهى . قلت : الحديث لا يدل إلا على أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر في السرية ويسمع بعض الآيات أحيانا فالاستدلال به على جواز الجهر مطلقا في السرية بعيد والله تعالى أعلم . ( وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ) قال الشيخ تقي الدين كأن السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل انتهى . ويأتي في الباب حكمة أخرى لتطويل الأولى . واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية ، وجمع بينه وبين حديث سعد الآتي حيث قال : أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول . وقال من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما سواء . ويدل عليه حديث أبي سعيد الآتي ، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية الحديث ، وفي رواية لابن ماجة أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة . وادعى ابن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما . وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها . ذكره الحافظ ( وكذلك في الصبح ) أي يقرأ في ركعتي الصبح ويطول الأولى ويقصر الثانية . قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة . ( ببعض هذا ) أي هذا الحديث المذكور آنفا ( وزاد ) أي الحسن بن علي عن يزيد عن همام وأبان كليهما ( في الأخريين بفاتحة الكتاب ) وروى مسلم هذه الزيادة من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن أبان وهمام . قال النووي في شرح صحيح مسلم : في هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في جميع الركعات . ولم يوجب أبو حنيفة رضي الله عنه في الأخريين القراءة بل خيره بين القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة . انتهى ( وزاد ) أي الحسن بن علي عن يزيد بن هارون ( عن همام ) وحده ( وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية )