السيد صدر الدين صدر جبل العاملي
74
منظومة في الرضاع
وفي صحيحة عبيد بن زرارة : « فقلت : وما الذي ينبت اللحم والدّم ؟ فقال : كان يقال : عشر رضعات . قلت : فهل يحرم عشر رضعات ؟ فقال : دع ذا ، وقال : « ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع » . « 1 » وفي المسالك عن عبد اللَّه بن سنان : « الذي ينبت اللحم والدّم عشر رضعات » « 2 » ، وموثقة عمر بن يزيد : « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين . فقال : لا يحرم . فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات ، قال : ان كانت متفرقة فلا بأس » . « 3 » وقريب منها : رواية مسعدة المتقدمة « 4 » ، ومفهوم ذلك النشر بهنّ متواليات ، وقد ترجّح الاخبار الأوّل بأصل البراءة والحلّ والاستصحاب ، وأنّها موضع الإجماع والاتفاق ، وقد ترجّح الثواني بالأقربية من الكتاب والشهرة والاحتياط . والجواب : أمّا عن الأقربية فبأنّ كلَّا من المخصصين أمر واحد ، فالعبرة باقويهما ظنّا ، لا أقلَّهما افرادا ، وامّا الشهرة : فقد عرفت أنها متعارضة من الجانبين ، وأمّا الاحتياط وفمختلفة موارده ، فيكون مع الأوّل تارة ، ومع الثاني أخرى ، والأمر فيه غير خفيّ على من تأمّل ، فتبقى مرجّحات الأخبار الأوّل سليمة عن المعارض ، ويزيدها ترجيحا أنّه عليه السّلام قد نسب العشر في صحيحة عبيد إلى غيره ، ولمّا كرّر الراوي السؤال قال عليه السّلام : « دع ذا » « 5 » وفي ذلك دليل واضح على أنّ ما يفتي به من العشر انّما كان تقية ، فتسقط الروايتان
--> « 1 » التهذيب 7 : 313 ، ح 4 . « 2 » المسالك 7 : 216 . « 3 » الاستبصار 3 : 194 ، ح 8 . « 4 » وقد ذكر في صفحة 69 رقم 6 . « 5 » الوسائل 14 : 287 ، باب 2 من أبواب الرضاع ، ح 18 .