السيد صدر الدين صدر جبل العاملي

70

منظومة في الرضاع

ولا تشدّ العظم عشر رضعات » « 1 » ، إلى غير ذلك من الروايات . وهذه الأربعة صريحة في حصر التحريم فيما ينبت اللحم ويشدّ العظم ، وهنا روايات آخر تدلّ على الحصر فيما ينبت اللحم والدّم ، كموثّقة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام : « [ قال : ] سألته عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه ؟ قال : ما ينبت اللَّحم والدّم ، ثمّ قال : ترى واحدة تنبته ؟ فقلت : اثنتان ، أصلحك اللَّه . فقال : لا ، فلم أذل أعد عليه حتّى بلغ عشر رضعات » « 2 » . وصحيحة حمّاد عنه : « لا يحرم من الرضاع إلَّا ما أنبتت اللحم والدّم » « 3 » وفي صحيحة له أيضا : « فما الذي يحرم من الرّضاع ؟ فقال : ما أنبتت اللحم والدّم » « 4 » وليس ذكر الدّم موجبا للتعارض ، لكون إنبات اللحم ملزوما لإنبات الدّم البتّة ، فإنّ ابتداء الدّم عند الانجذاب إلى الكبد بعد تمام الهضم الأوّل ، ثمّ يتصفّى أحسنه إلى الأوردة وما يتشعّب منها والعروق الشعريّة ، فينهضم الانهضام الثالث ، وإنبات اللَّحم إنّما يكون بعد انتشاره في الأعضاء وحصول الهضم الرابع . وأمّا ما يظهر من التعارض بين حصر التحريم في الإنبات تارة وفيه مع الشدّ أخرى ، فإن صحّ التلازم بين الوصفين المذكورين فليس هو بتعارض في الحقيقة ، إذ غاية الأمر ان يكون عليه السّلام قد اكتفى بذكر أحد المتلازمين عن الآخر ، وامّا مع عدم التلازم وجواز الانفكاك فليس المقصود من الحصر في إنبات اللحم والدّم ، أنّه لا مدخليّة لشدّ العظم ، بل القصد من الحصرين معا إنما هو الردّ على من يعتقد النشر بالرضعة والرضعتين ، كما هو

--> « 1 » الوسائل 14 : 283 ، باب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 2 . « 2 » الكافي 5 : 438 ، ح 3 . « 3 » الوسائل 14 : 289 ، باب 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 . « 4 » الوسائل 14 : 287 ، ح 18 .