السيد صدر الدين صدر جبل العاملي
68
منظومة في الرضاع
وأمّا عن الروايتين : فبأنّ أيسر ما فيهما موافقة العامّة ، كما هو المعروف من مذهب أبي حنيفة ومالك والأوزاعيّ وابن عمر ، بل نسبه الشيخ إلى جميعهم « 1 » ، مضافا إلى أنّ الثاني لم يروه إلَّا رجال من العامّة والزيديّة ، كما صرّح به الشيخ أيضا « 2 » ، على أنّهما غير معلومي الورود في مطلوبه ، لجواز كونهما في الرضاع بعد الفصال ، بل هو الأظهر منهما ، إذ لا يحرم الرضاع الناشر للتحريم ، إلَّا في بعض الأحيان ، كما إذا استلزم فسخ زوجة الرجل بدون إذنه وبعد تسليم الورود فيما هو المقصود ، فقصارى الصحيح منهما الإطلاق ، إذ القلَّة والكثرة من الأمور الإضافية فيجب التقييد بالعشر أو ما فوقها على الخلاف كما ستعرف . وأمّا ما ذكره من الاجتزاء بالوجور ، فقد حكاه العلَّامة « 3 » والمحقّق الثاني « 4 » وغيرهما عن المبسوط « 5 » أيضا ، لكنّ الثابت في عدّة مواضع منه ، أنّه لا اعتبار بالوجور ، ولعلّ ابن الجنيد يستند في ذلك إلى التنقيح ، إذ الغاية المطلوبة إنّما هي النشؤ ، وصريح الخبر : « وجور الصبيّ اللبن بمنزلة الرضاع » « 6 » وجواب الأوّل : منع كون ذلك هو الغاية مطلقا ، بل عند الامتصاص من الثدي . وأمّا الثاني فمردود بالإرسال وإعراض الطائفة عنه وعدم معلوميّة الورود في مطلوبه ومعارض بالصّحاح : أحدها لمحمّد بن قيس : « قال : سألته عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها
--> « 1 » الخلاف 5 : 95 ، المسألة 3 ، كتاب الرضاع . « 2 » التهذيب 7 : 317 ، ح 17 . « 3 » المختلف 7 : 30 . « 4 » جامع المقاصد 12 : 211 . « 5 » المبسوط 5 : 295 . « 6 » الفقيه 3 : 479 ، ح 4683 .