تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
84
منتقى الأصول
وقد استدل على ذلك بروايات عديدة : منها : رواية محمد بن الحسين الأشعري - الواردة في التذكية - " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : ما تقول في الفر - ويشترى من السوق ؟ . قال ( عليه السلام ) : إذا كان مضمونا فلا بأس " ( 1 ) . فان الظاهر من الضمان هو اخبار البائع بالتذكية . ويشكل الاستدلال بها . . . أولا : بان الظاهر كون موردها سوق المسلم ويده ، وكلاهما حجة على التذكية ، فلا وجه لتوقف جواز الشراء على اخباره ، فالرواية غير واضحة المفاد . وثانيا : بأنه لو حمل المورد على غير وجود الحجة ، بان حمل على الشراء ممن يستحل الميتة بالدباغ - مثلا - فلا ظهور في إرادة اخبار البائع بالتذكية من الضمان ، فيحتمل ان يراد منه توصيف البائع الرافع للغرر ، لان اختلاف الجلد بين المذكى وغيره يوجب تفاوته من حيث السعر والقيمة السوقية ، فشراء الجلد مع الجهالة يكون شراء غرريا ، بخلاف ما إذا وصفه البائع وكان الشراء للموصوف بالتذكية ، فان الغرر يرتفع بذلك وهذا لا ينافي عدم حجية اخبار البائع . أو يراد من الضمان هو الالتزام بكونه مذكى والتعهد بذلك ، وهو لا ينافي عموم حجية اخباره - كما أشار إليه المحقق الأصفهاني ( 2 ) - . ومنها : ما ورد في بيع الدهن المتنجس من لزوم اعلام المشترى ( 3 ) . فإنه لولا حجية خبره ولزوم الاخذ به لما كان وجه لوجوب اعلامه . ويشكل الاستدلال بها . . . أولا : بان الغالب حصول الاطمئنان بصحة المخبر بالنجاسة ، لأنه اخبار عن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 338 باب 61 من أبواب لباس المصلي ، الحديث : 3 . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 349 - الطبعة الأولى . ( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 66 باب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث : 3 و 4 .