تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

444

منتقى الأصول

مرجح فيسقط الدليلان معا في مادة الاجتماع ( 1 ) . وتحقيق الحال فيما ذكره - بعد ظهور ان نظره في ذلك إلى أن اجراء مقدمات الحكمة انما هو بيد المكلف لا الراوي ، بل الراوي لا ينقل سوى ثبوت الحكم للطبيعة المهملة والعقل يستظهر بمقدمات الحكمة إرادة العموم وهي غير تامة فيما نحن فيه - ان الراوي اما ان ينقل المعنى أو اللفظ والمراد بنقل المعنى واسناده إلى المعصوم ( عليه السلام ) هو اللفظ لا المدلول كما لا يخفى . فإن كان الراوي ناقلا بالمعنى فمعناه انه ينقل صدور الدال على المعنى الاطلاقي وهو العموم من الإمام ( عليه السلام ) وهذا يعنى اجراؤه بشخصه مقدمات الحكمة في كلام الإمام ( عليه السلام ) لا المكلف . نعم ، المكلف يجري مقدمات الحكمة في كلام الراوي كي يستظهر صدور المطلق من المعصوم . باعتبار ان الراوي يخبر بصدور الدال على هذا المعنى الذي يبديه من الإمام ( عليه السلام ) . ولو كان النقل باللفظ ، فمقدمات الحكمة من الأمور الواقعية المستفادة من الراوي وروايته فان عدم نصب القرينة انما يعلم من الراوي وهكذا كونه في مقام البيان ، فإنه يعرف من ملاحظة خصوصيات الحديث وشؤونه وهو ما يرتبط بالراوي وعليه فالمعنى الاطلاقي يكون مدلولا لكلام الراوي وليس هو خصوص الطبيعة المهملة ، والاطلاق يحكم به العقل بواسطة مقدمات الحكمة ومعه يحصل التعارض بين الروايتين باعتبار مدلوليهما ، فلاحظ . ولو أغمضنا النظر عن هذا كله والتزمنا بأن اجراء مقدمات الحكمة بيد المكلف فما رتبه على ذلك من سقوط الدليلين في مورد الاجتماع لعدم تمامية المقدمات ، لاستلزام الاطلاق فيها الحكم بالجمع بين الضدين ، والالتزام بإطلاق أحدهما ترجيح بلا مرجح انما يتم لو كان مجرى المقدمات المذكورة هو المراد

--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور مصباح الأصول 3 / 429 الطبعة الأولى .