تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

418

منتقى الأصول

كما عرفت ، فلاحظ . والمتحصل مما ذكرناه : انه يلتزم بالترجيح بالشهرة والصفات بلا تعارض . المقام الثاني : انه بناء على الترجيح ، هل يجوز التعدي من المرجحات المنصوصة إلى غيرها في مقام الترجيح ، أو لا يجوز ذلك ، بل يلزم الاقتصار على المنصوص منها ؟ . التزم الشيخ بلزوم التعدي إلى غير المرجحات المنصوصة مما يوجب أقربية ذي المزية إلى الواقع من معارضه ، واستند في ذلك إلى وجوه أربعة : الأول : ظهور الترجيح بالأصدقية في المقبولة والأوثقية في المرفوعة ، في أنه باعتبار ما فيهما من الطريقية إلى الواقع وايجابهما أقربية الخبر إليه بلا مدخلية لخصوصيتهما في الترجيح أصلا . وأيد ذلك : بان الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن وجود بعضها ، وانما سال عن حكم صورة تساوى الروايتين في جميع المزايا المنصوصة وغيرها ، حتى قال : " لا يفضل أحدهما على الاخر " ، وهذا كاشف عن فهمه كون كل من هذه الصفات وما شابهها مزية مستقلة توجب الترجيح . الثاني : تعليله ( عليه السلام ) في المقبولة الاخذ بالمشهور بان : " المجمع عليه لا ريب فيه " ، إذ المراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذ - لا النفي مطلقا بحيث يكون قطعيا من جميع الجهات ، إذ لا معنى معه لفرضهما مشهورين لامتناع القطع بهما بجميع جهاتهما - فيكون المعنى : ان الريب والاحتمال الموجود في الخبر الشاذ غير موجود في المشهور . ومقتضى التعدي عن مورد النص في العلة ان كل خبرين كان في أحدهما احتمالا لا يوجد في الاخر ، بحيث يكون أقرب من ذلك بعدم هذا الاحتمال كان الاخر مقدما . الثالث : تعليلهم ( عليهم السلام ) لتقديم الخبر المخالف للعامة بان : " الحق والرشد في خلافهم " ونحوه ، إذ من المعلوم ان هذه القضايا غالبية لا دائمة - لاتفاقنا معهم في بعض الأحكام - فكان التعليل ناظر إلى أن ما يخالفهم أقرب إلى الواقع من