تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
416
منتقى الأصول
واخر في المرفوعة ، فيحصل التعارض بينهما في مورد تعارض الخبرين ، وكان أحدهما مشهورا والآخر راويه أعدل ، إذ مقتضى المرفوعة تقديم المشهور منهما ، ومقتضى المقبولة تقديم المروي عن الأعدل . وقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) وجوها ثلاثة للجمع : الأول : ان الترجيح بالصفات في المقبولة انما كان في مورد تعارض الحكمين لا الروايتين ، فهي غير ناظرة فيه إلى تعارض الروايتين بخلاف المرفوعة فالمقدم يكون هو الخبر المشهور بمقتضى المرفوعة ولا تعارضها المقبولة أصلا . الثاني : ان مقتضى دلالة المرفوعة على لزوم الاخذ بالمشهور عند معارضته للشاذ هو الاخذ في المورد بالمقبولة لأنها أشهر من المرفوعة ، ومعه يكون المقدم هو الخبر المروي عن الأعدل دون المشهور . الثالث : انه لم يثبت من المشهور تقديم الخبر المشهور على غيره ولو كان أصح منه سندا ، فلم يثبت عمل الأصحاب بالمرفوعة في الفرض كي يحصل التعارض بينها وبين المقبولة ، فالمحكم يكون هو المقبولة ويقدم الخبر الأصح سندا على المشهور ( 1 ) . ولا يخفى اختلاف النتيجة على الوجوه ، إذ هي على الوجه الأول غيرها على الوجهين الآخرين . اما الوجه الأول ، فهو تام بلا اشكال . واما الثالث ، فهو عجيب بعد دعوى انجبار ضعف سند المرفوعة بعمل الأصحاب بها ، إذ عمل الأصحاب بها انما يثبت بعملهم بها في المورد الذي تفترق به عن المقبولة - إذ في مورد اتفاقها معها لا يعلم كون عملهم بمضمونها ، إذ قد يكون بمضمون غيرها الموافق لها - ، والمورد الذي تفترق به المرفوعة عن المقبولة هو هذا بالخصوص ، فمنع عمل المشهور بها فيه لا يتناسب مع دعوى عمل المشهور بها .
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 447 - الطبعة القديمة .