تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
394
منتقى الأصول
الثالث : ان يرد المخصص على كل منهما ويكون بين المخصصين تناف ، كما لو دل دليل على وجوب اكرام العلماء ، ودل اخر على حرمة اكرامهم ، ودل ثالث على وجوب اكرام عدولهم ، ودل رابع على حرمة اكرام النحويين . والموجود في مصباح الأصول : انه لا اثر للقول بانقلاب النسبة والقول بعدمه في هذه الصورة ، إذ على القول بانقلابها تكون النسبة بين دليل وجوب اكرام العلماء ودليل عدم وجوب اكرامهم بعد خروج العالم النحوي من الأول وخروج العالم العادل من الثاني هي العموم من وجه ، حيث يجتمعان في العالم العادل النحوي ، ويفترقان في العالم العادل غير النحوي وفى العالم الفاسق النحوي ، فيحكم بوجوب اكرام العالم العادل غير النحوي وبعدم وجوب اكرام العالم الفاسق النحوي ، ويرجع إلى الأصول العملية أو الترجيح أو التخيير في اكرام العالم العادل النحوي . واما على القول بإنكار الانقلاب ، يسقط العامان من الاعتبار رأسا ويؤخذ بالخاصين ، وحيث إن بينهما العموم من وجه يعمل بهما في مورد افتراقهما ويرجع إلى الأصول العملية أو الترجيح أو التخيير في مورد الاجتماع - وهو العالم العادل النحوي - فتكون النتيجة عين نتيجة القول بانقلاب النسبة انتهى ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه ، إذ يرد عليه : أولا : ما تقدم من أنه مع التنافي بين المخصصات بالعموم من وجه ، لا وجه لتخصيص العام بها قبل علاج التعارض الحاصل فيما بينها ، كما ارتكبه ههنا في مصباح الأصول . وثانيا : انه مع تخصيص العامين بالخاصين بلا لحاظ تعارضهما قبلا ، فلا يكون مورد التنافي والاجتماع هو : العادل النحوي " في المثال المذكور كما ذكره ، كي ينتفى الفرق بين القولين القول بالانقلاب والقول بعدمه ، إذ العادل والنحوي خارجان عن كلا العامين بعد التخصيص ، بل المجمع ومورد التنافي يكون هو الفاسق
--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 402 - الطبعة الأولى .