تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

392

منتقى الأصول

" يستحب اكرام العلماء " ، و " لا تكرم الفساق " ، ثم ورد : " يجب اكرام عدول العلماء " . وقد تقدم الكلام في هذا النحو في أوائل هذا البحث ، فراجع . هذا إذا كان المخصص مخرجا لتمام مورد الافتراق ، كما في المثال المتقدم . اما لو كان مخرجا لبعضه ، كما لو كان المخصص في المثال : " يجب اكرام عدول الفقهاء " فإنه بتقديم الخاص لا تنقلب النسبة بين العامين - في مورد الالتزام بانقلابها في هذا النحو - الثالث : أن يكون المخصص واردا على مورد الافتراق لكل من العامين ومخرجا له ، كما لو ورد : " يستحب اكرام العلماء " و : " يكره اكرام الفساق " ، ثم ورد : " يجب اكرام عدول العلماء " ، و : " يحرم اكرام فساق الجهال " . والوجه هو تقديم كلا الخاصين وتخصيص العامين بهما ، فتنقلب النسبة بينهما إلى التباين ، لاختصاص كل منهما بعد تخصيصه بالعلماء الفساق ، وأحدهما يدل على استحباب اكرامه والاخر يدل على كراهته . ولا بد حينئذ من اجراء قواعد التعارض فيما بينهما بالخصوص . الا ان السيد الخوئي - كما في مصباح الأصول - ذهب إلى وقوع التعارض بين الأدلة الأربعة العامين والخاصين ، لان العلم الاجمالي الذي هو منشأ التعارض يتعلق بكذب أحد الأربعة لا بكذب أحد العامين فقس ( 1 ) . وفيه : ما تقدم منا من الاشكال عليه من : ان العلم الاجمالي بنفسه لا يكون منشأ للتعارض ما لم يكن في الأدلة اقتضاء الحجية ، ونفى كون التعارض يكون بين أكثر من دليلين لان معناه التنافي الراجع إلى نفى أحدها للباقي ، وهذا ليس بثابت فيما نحن فيه كما سبق فراجع تعرف . الصورة الثالثة : ما إذا تعارض دليلان بالتباين وورد مخصص ، وهو على انحاء ثلاثة أيضا :

--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 400 - الطبعة الأولى .