تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
365
منتقى الأصول
ثم إنه على القول بانقلاب الظهور بالتخصيص وانقلاب النسبة ، لا بد من التكلم في أنه هل يلزم الترتيب في العلاج بحيث تنقلب النسبة بينه وبين الطرف الآخر غير الملحوظ ابتداء أو لا ؟ والتحقيق : انه لا بد من التفصيل بين صورتي ما إذا ورد عام وورد خاصان ينافيانه . وما إذا كان هناك عامان وخاص ينافي أحدهما . ففي الصورة الأولى لا وجه للالتزام بالترتيب وتقديم أحد الخاصين ثم ملاحظة العام والخاص الاخر ، لان تقديم أحدهما بخصوصه ترجيح بلا مرجح ، فلا بد من الالتزام بتخصيص العام بكل منهما دفعة واحدة . نعم ، يستثنى من ذلك صورة ما إذا كان أحد الخاصين قطعيا والاخر ظنيا ، فإنه يقدم الخاص القطعي على الظني ، ثم تلاحظ النسبة بين العام والخاص الظني . والوجه في ذلك : ان الدليل الخاص الظني انما يتقدم على العام ببناء العقلاء لكونه صالحا للبيانية ، وهذا انما يتم بعد فرض انعقاد ظهور العام في العموم ، ومع وجود الدليل القطعي على عدم إرادة بعض الافراد تتضيق دائرة العام تكوينا للعلم بعدم كون المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة ، فتنقلب النسبة بينه وبين الخاص الظني قهرا . وهذا بخلاف الخاص القطعي ، فان تقدمه على العام لا يتوقف على بناء العقلاء ، وظهور العام في العموم ليقينيته ، فهو متقدم عليه سواء خصص العام بذلك الخاص أم لم يخصص . وبعبارة أخرى : تقدمه عليه ليس من باب التخصيص كي تكون ملاحظته ابتداء من الترجيح بلا مرجح ، بل للعلم به وبعدم إرادة العموم . وبالجملة : تقدم الخاص الظني على العلم وصلاحيته للبيانية انما يفرض عند ثبوت العموم ، ومع العلم بعدم ثبوته وانه لم يكن في مقام البيان من بعض الجهات لا