تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
341
منتقى الأصول
يمتنع ان يتكفل بيان استمراره لتأخره عن وجود الجعل الا انه بالدلالة الالتزامية يمكن ان يتكفل بيان الاستمرار . بيان ذلك أن فعلية الحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية لا تتحقق الا مع بقاء الجعل إلى زمان فعليته فمثلا لو علق الحكم على امر لم يكن حال الجعل بحاصل ثم حصل فالحكم انما يكون فعليا في هذا الفرض أعني فرض حصول الشرط لو كان الجعل مستمرا إلى هذا الزمان والا فلو رفع الجعل لم يصر الحكم فعليا كما هو واضح جدا كما أنه يلغوا الجعل لامر متأخر إذا فرض رفع اليد عنه لان الجعل انما هو بلحاظ تحقق المجعول وهو لا يتحقق مع رفع الجعل ففعلية الحكم تستلزم استمرار الجعل ودوامه . وعليه فالدليل المتكفل لجعل الحكم في زمان وفعليته في وقت يدل بالالتزام على استمرار الجعل إلى ذلك الوقت فالدليل يتكفل بيان استمرار الجعل بالالتزام
--> الانشاء يتصرم بتصرم الاستعمال وإذا فرض ان الجعل بمعنى الانشاء كما بيناه في مبحث القطع كان متصرم الوجود فلا بقاء له . نعم الأثر يترتب عليه لمجرد حدوثه فإذا حصل الانشاء في ظرف يتحقق المنشأ في ظرفه ولو كان بعيدا عن ظرف الانشاء بل ولو لم يكن المنشأ في ذلك الظرف قابلا للاعتبار كما في الوصية بوقف داره بعد موته بسنة . وعلى هذا فلا يتصور الشك في بقاء الجعل كي يرجع فيه إلى الاطلاق أو غير ذلك . نعم هنا شئ وهو ان المنشأ انما يترتب في ظرفه اللاحق على الانشاء السابق إذا لم يرفع المنشئ اليد عن المنشأ أو أنشأ ما أنشأه أولا وهذا الشرط اما هو مأخوذ بوجوده الواقعي أو مأخوذ بوجوده العلمي بان يكون عدم العلم وعدم وصول الجعل المخالف كافيا في تحقق المنشأ في ظرفه أدى العقلاء فالشك في النسخ يرجع إلى الشك في تحقق انشاء مخالف للانشاء السابق فيمكن ان يرجع في نفيه إلى الاستصحاب . لكن الاستصحاب لا يقاوم العموم فإذا تأخر العام عن الخاص كان حاكما أو واردا على الاستصحاب وكان متكفلا لبيان تحقق الانشاء المخالف . واما ما ذكره المحقق النائيني من الرجوع إلى الخاص والحكم بالتخصيص في هذه الحال فهو غريب كما أوضحناه في المتن فلاحظ .