تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
339
منتقى الأصول
الجعل لا المجعول ، فان الاستمرار وعدمه في المجعول لا يرتبط بالنسخ أصلا . وإذا كان الاستمرار من صفات الجعل ويتوقف عليه توقف العارض على معروضه لم يصلح الدليل المتكفل لانشاء الجعل لبيان الاستمرار ، لأنه متأخر عن وجود الجعل ، والدليل الانشائي انما يتكفل ايجاد الجعل ، فيمتنع ان يتكفل بنفسه اثبات استمراره ، بل لا بد من دليل اخر يتكفل بيان الاستمرار . وليس من الأدلة الاجتهادية ما يصلح لبيان ذلك الا ما يتوهم من قوله : " حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة . . " ، وهذا الدليل ظاهر في بيان دوام الشريعة المحمدية بما لها من الاحكام والمجموع بما هو مجموع ، لا دوام كل حكم من احكامه . وعليه ، فالدليل الذي يتكفل الاستمرار هو الاستصحاب ، فباستصحاب الحكم يثبت بقاؤه ودوامه واستمراره . وإذا كان الاستمرار ثابتا بالاستصحاب لم يصلح لمعارضة أصالة العموم في ما نحن فيه ، لأنها دليل اجتهادي حاكم أو وارد عليه بلا كلام . مع امتناع جريان الاستصحاب في بعض الصور ، وهو صورة تأخر الخاص ، فإنه مع احتمال كون الدليل مخصصا وان حكم العام لم يكن ثابتا للخاص من حينه ، لا مجال لاستصحاب الحكم لأن الشك في أصل الحدوث ، فيبتنى جريانه على قاعدة اليقين وهي غير تامة . وبالجملة : ليس في المقام ظهوران يعارض أحدهما الاخر ، بل المعارضة البدوية بين الاستصحاب وأصالة العموم ، ولا كلام في تقدمها عليه . فالالتزام بالنسخ - بحسب قواعد المعارضة - متعين . الا انه لما كان بناء العقلاء منعقدا على عدم العمل بأصالة العموم لو كان هناك خاص ولو كان سابقا أو لاحقا ، لأنه يكون قرينة عليه ، لم يمكن الالتزام بأصالة العموم فيما نحن فيه .