تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

305

منتقى الأصول

جعل كلا الحكمين في نفسه وبنحو القضية الحقيقية ممكنا للمولى ، فلا تنافى بينهما في عالم الجعل ، وانما التنافي بينهما في مرحلة فعليتهما ، باعتبار عدم امكان امتثالهما معا لعدم تحقق موضوعيهما معا . فهو التزاحم - كوجوب انقاذ هذا الغريق ووجوب انقاذ ذاك الثابتين بدليليهما في زمان واحد - فان جعل كلا الحكمين لا محذور فيه ، لان جعل الاحكام بنحو القضية الحقيقية وهو لا ينظر إلى ثبوت الموضوع وعدمه ، بل هو ثابت ولو لم يكن الموضوع ثابتا وموجودا ، فاجتماع الغريقين مع عدم القدرة الا على انقاذ أحدهما لا يوجب التنافي بين الحكمين في عالم الجعل ، بل في عالم الفعلية ، لأجل التردد في صرف القدرة في هذا الطرف فيكون حكمه فعليا دون الاخر أو بالعكس . ولا يخفى ان هذا - أعني : تعيين أحدهما - ليس من شأن المولى والجاعل ، إذ لا يرتبط بمولويته وبجعله ، بل من وظائف غيره ، وهو لا يضر بنفس الجعل ، لأنه ينفى موضوع الحكم الاخر ، لا انه ينفى الحكم عن موضوعه ، فلاحظ ( 1 ) . والمورد الذي تظهر فيه ثمرة الخلاف بين المحققين ( قدست أسرارهما ) هو مورد توارد الحكمين المتنافيين على موضوع واحد ، بحيث لا يكون التنافي ناشئا من جهة العجز عن الجمع بين الامتثالين مع ثبوت الملاك لكل من الحكمين ، كالصلاة في الدار المغصوبة بناء على الاتحاد والانحصار ، فإنها مشمولة لدليل : " صل " ولدليل : " لا تغصب " فان مثل هذا المورد من موارد التزاحم عند المحقق الخراساني لوجود الملاك - كما يلتزم به - ومن موارد التعارض عند المحقق النائيني ، لرجوع التنافي إلى عالم الجعل لا إلى مرحلة الفعلية ، لعدم امكان اجتماع الامر والنهى وامتناعه . وفي غير هذا المورد لا تظهر الثمرة بين القولين وان اختلفا مفادا ، لثبوت الملاك في مثل مثال الانقاذ ، مما تعدد فيه موضوع الحكمين .

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 4 / 704 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 270 - الطبعة الأولى .