تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
300
منتقى الأصول
وهذا الالتزام لا يجتمع مع الالتزام ببقاء المطلق على اطلاقه . وقد عرفت التزامه ( قدس سره ) بكلا الامرين . وهو ما لا يمكن تصور وجهه . وحيث عرفت أنه لم نلتزم بما التزم به ( قدس سره ) من جريان مقدمات الحكمة في تشخيص المراد الجدي ، بل التزمنا بما التزم به صاحب الكفاية من جريانها في المراد الاستعمالي . فلا محيص حينئذ من الالتزام ببقاء ظهور المطلق على اطلاقه بعد ورود المقيد ، الا انه من الواضح تقديم المقيد على المطلق في الحجية وتضييق حجيته بالنسبة إلى المراد الجدي ، لأقوائية ظهوره في معناه من ظهور المطلق فيه . واما ما تقدم من الاشكال على صاحب الكفاية من : ان ظهور المطلق في الاطلاق بمقدمات عقلية فتكون دلالته عليه قطعية . فيدفع : بان المقدمات وان كانت عقلية لكنها لا توجب القطع ، لأنها غير قطعية بمجموعها ، لان كونه في مقام البيان انما يرجع إلى ظهور حاله في ذلك ، وظهور الحال لا يوجب القطع بما يتعلق به ويترتب عليه ، فنتيجة المقدمات غير قطعية لأنها تتبع أخسها ، فكل منهما ظاهر في معناه - والى ذلك يرجع تعبير القوم بالظهور الاطلاقي - الا ان الظهور المستفاد من الوضع أقوى من الظهور المستفاد من ظاهر الحال ، فيكون ظهور المقيد أقوى من ظهور المطلق ، لان الأول لفظي والأخير بظاهر الحال . وبناء العرف والعقلاء على تقييد حجية الظاهر في الكشف عن المراد الجدي بما إذا لم يقم دليل أظهر منه ، فان الظاهر يؤخر عن مقام الحجية ويقدم الأظهر ، فلا يكون حينئذ بين المقيد والمطلق تدافع في مقام الحجية عرفا ، لان المقيد هو المقدم ، فلا تعارض بينهما . هذا كله في المقيد والمطلق . اما العام والخاص ، فتحقيق الكلام فيهما ، انه قد وقع الخلاف في أن دلالة العام