تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

298

منتقى الأصول

يتصرف في المراد الجدي دون المراد الاستعمالي ، فالمطلق بعد وروده يبقى على ظهوره الاطلاقي ( 1 ) . وما أفاده ( قدس سره ) محل نظر من جهتين : الجهة الأولى : ما ذكره من أن تقدم المقيد على المطلق بالقرينية ، ووجه الاشكال فيه : ان القرينة لها اصطلاحان : قرينة بالمعنى الأعم . وقرينة بالمعنى الأخص . اما القرينة بالمعنى الأخص ، فهي على نحوين : الأول : ما يكون مقترنا بالكلام بحيث يوجب التصرف في موضوع الحجية ، وهو ظهور الكلام ، نظير : " يرمي " في قولك : " رأيت أسدا يرمى " ، فإنها توجب - ببناء العرف - قلب ظهور لفظ : " الأسد " في : " الحيوان المفترس " إلى ظهوره في " الرجل الشجاع " ، لان الرماية بالنبل من شؤون الرجل لا الحيوان المفترس . وملاك التقديم واضح : فإنه بعد أن كان الالتزام بكلا الظهورين غير ممكن للمنافاة ، فيدور الامر بين التصرف في ظهور لفظ : " الأسد " في معناه الحقيقي وظهور لفظ : " يرمى " في معناه . والأول هو المتعين بعد أن سيق لفظ " يرمى " للقرينية ، فان الالتزام بظهوره يوجب قلب ظهور لفظ : " الأسد " ، فيرتفع التنافي ، بخلاف الالتزام بظهور : " الأسد " ، فإنه لا يوجب التصرف في ظهور : " يرمى " لعدم كونه قرينة عليه ، فيحصل التنافي ولا ترتفع غائلته . الثاني : ما يكون منفصلا عن الكلام الا انه ناظر بدلالته اللفظية إلى المراد الجدي من الدليل الآخر ، فيوجب التصرف فيه تضييقا وتوسعة ، وهذا كالدليل الحاكم بالنسبة إلى المحكوم . وملاك تقديمه واضح أيضا ، لان بناء العقلاء على مطابقة المراد الجدي للمراد

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 535 - الطبعة الأولى .